العيني
103
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
ذكر توجّه السلطان إلى الديار المصرّية : ولما فرغ بال السلطان من جهة هؤلاء التتار عاد إلى دمشق ، ثم سار إلى الديار المصرّية ، فطلع قلعته في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة ، وأفرج عن الأمير عز الدين الدمياطي من الاعتقال ، وجلس لشرب القمز بحضرة أمرائه وأعيانه ، فتذكروا وقعة الفرات ، وأثنوا على الأمير سيف الدين قلاون في إقدامه يومئذ ، فأنعم السلطان عليه بثلاثة آلاف دينار عينا ، وفرس بسرج ذهب ، وتشريف كامل ، وجوشن ، وخوذة ، وسيف محلي بالذهب ، فكان مقدار ذلك ألفي دينار عينا ، فتكلمت منه من الحباء في ذلك اليوم خمسة آلاف دينار ، ولما شربوا القمز ناول الهناب إلى الأمير عز الدين الدمياطي ، وكان قد شابت لحيته ، فقال يا خوند : شيبا وشاب تبيذنا ، وغنت الانساء والشعراء بهذه الأبيات : زعمت بنو قاقان أن خيولها * تخشى العبور إليهم في الماء فأتوا إلى شطّ الفرات وطلبوا * متهيئين لغارة شعواء وترجلت من بينهم أقشيّة * مغل وكرج فيهم وخطاء قصدوا بهذا منعنا عن برّهم * غلطوا وخيّب مقصد الأعداء